قضايا داخليةالإنتخابات

مجلس النواب المنقسم يقرر مساءلة ترامب في تصويت تاريخي

أصبح دونالد ترامب ثالث رئيس أمريكي يخضع للمساءلة بعدما اتهمه مجلس النواب رسميا بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس، وذلك في خطوة تاريخية من شأنها تأجيج التوتر الحزبي في بلد يعاني انقسامات عميقة. نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب تتحدث للصحفيين بعد التصويت على بندي مساءلة الرئيس دونالد ترامب في مبنى الكونجرس في واشنطن يوم الأربعاء.

ووافق مجلس النواب الذي يغلب عليه الديمقراطيون يوم الأربعاء على بندين للمساءلة في تصويت طغى عليه الطابع الحزبي، مما يمهد الطريق لانعقاد محاكمة الشهر المقبل في مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون لتحديد إن كان ينبغي إدانته وعزله من منصبه. 

ولم يحدث طيلة 243 عاما هي عمر الولايات المتحدة أن أزيح رئيس من منصبه بعد مساءلة برلمانية. وسيتطلب هذا أغلبية بواقع الثلثين في مجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو، مما يستلزم انضمام 20 جمهوريا على الأقل إلى الديمقراطيين في التصويت ضد ترامب، ولم يحدث أن أشار أحد إلى أنه سيفعل هذا. 

وتوقع ميتش مكونيل زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ ”ألا تسنح فرصة“ في مجلسه لعزل ترامب عند انعقاد المحاكمة. وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب بعد التصويت إنها ستتمهل في تحديد من سيدير المساءلة من أعضاء المجلس النواب الذين سيقومون بدور فريق الادعاء، لحين معرفة المزيد عن الإجراءات في محاكمة مجلس الشيوخ. ولم تحدد متى ستحيل البندين لمجلس الشيوخ. 

وترامب (73 عاما) متهم باستغلال سلطته من خلال الضغط على أوكرانيا للتحقيق مع خصمه السياسي جو بايدن، وهو من الوجوه البارزة الساعية لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة عام 2020، بالإضافة إلى أقاويل كذّبها كثيرون بأن الديمقراطيين تآمروا مع أوكرانيا للتدخل في انتخابات 2016. 

وقال الديمقراطيون إن ترامب حجب عن أوكرانيا مساعدات أمنية بقيمة 391 مليون دولار تهدف للتصدي للانفصاليين المدعومين من روسيا ومنع اجتماعا طلبت أوكرانيا أن يعقده رئيسها فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض وذلك كوسيلة ضغط لإرغامها على التدخل في انتخابات 2020 من خلال تلطيخ صورة بايدن. 

ويتهم البند الثاني ترامب بعرقلة عمل الكونجرس من خلال توجيه مسؤولي الإدارة والأجهزة لعدم الامتثال لطلبات استدعاء قانونية أصدرها مجلس النواب لتقديم الشهادة والوثائق المتصلة بالمساءلة. 

ونفى ترامب الذي يسعى للفوز بفترة رئاسية أخرى مدتها أربع سنوات في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني 2020 ارتكاب أي مخالفات ووصف تحقيق المساءلة الذي أطلقته بيلوسي في سبتمبر أيلول بأنه ”عملية تصيد“. 

ومع إجراء التصويت بمجلس النواب، قال ترامب في تجمع انتخابي صاخب بمدينة باتل كريك في ولاية ميشيجان إن المساءلة ستكون ”علامة خزي“ للديمقراطيين ولبيلوسي وستكلفهم الكثير في انتخابات 2020. 

وأضاف ”هذه المساءلة المتحيزة التي لا صلة لها بالقانون مسيرة انتحار سياسي للحزب الديمقراطي“. ومضى قائلا ”هم الذين يجب مساءلتهم، كل واحد فيهم“. 

”هنا للدفاع عن الديمقراطية“ 

خلال مجادلات امتدت طوال النهار قبل التصويت تلت بيلوسي عهد الولاء وقالت ”نحن هنا للدفاع عن الديمقراطية من أجل الشعب“. 

وأضافت ”ما لم نتحرك الآن، فسنكون مقصرين في واجبنا. من المؤسف جدا أن تستلزم أفعال الرئيس الرعناء المساءلة“. 

وقال النائب الجمهوري مايك روجرز ”القضية المطروحة أمام المجلس اليوم تستند بالكامل على كراهية متأصلة لرئيسنا. إنها عار.. تصيّد.. إنه أشبه بانقلاب على رئيس الولايات المتحدة المنتخب في عملية انتخابية سليمة“. 

وشبّه النائب الجمهوري مايك كيلي عملية المساءلة بهجوم اليابان على ميناء بيرل هاربر في هاواي عام 1941 ووصف إجراءات المجلس بأنها ”تاريخ سيظل عارا إلى الأبد“- مستخدما نفس كلمات الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت حين وصف الهجوم الذي أوقع قرابة 2400 قتيل وأدى إلى دخول أمريكا الحرب العالمية الثانية. 

ووافق على بند إساءة استغلال السلطة 230 عضوا مقابل اعتراض 197 بينما أقر المجلس بند عرقلة عمل الكونجرس بتأييد 229 عضوا مقابل اعتراض 198. وعارض كل الجمهوريين بالمجلس البندين، وعارضهما ديمقراطيان هما كولين بيترسون وجيف فان درو. وعارض الديمقراطي جاريد جولدن بند عرقلة عمل الكونجرس بينما أيد بند إساءة استغلال السلطة. رسم يوضح خطوات عملية مساءلة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

وأثبتت النائبة تولسي جابارد التي تسعى لترشيح الحزب الديمقراطي لها لخوض انتخابات الرئاسة حضورها في التصويت على البندين وأعلنت في بيان ”لم أتمكن من التصويت بضمير مستريح بنعم أو بلا“. 

أما بايدن فكتب على تويتر بعد التصويت ”الرئيس ترامب أساء استغلال سلطته وانتهك قسم المنصب وخدع أمتنا“، وأضاف ”في الولايات المتحدة الأمريكية.. ما من أحد فوق القانون – ولا حتى الرئيس“. 

ولم تحدث مساءلة لرؤساء أمريكيين إلا مع اثنين، فقد عقد مجلس النواب مساءلة عام 1998 مع الرئيس بيل كلينتون بتهمة الحنث باليمين وعرقلة العدالة نتيجة علاقة جنسية جمعته بمتدربة في البيت الأبيض، لكن مجلس الشيوخ برأه. وعقد مجلس النواب مساءلة للرئيس آندرو جونسون عام 1868 تركزت على إقالة الوزير المسؤول عن الحرب، لكن تمت تبرئته في مجلس الشيوخ. 

وفي 1974 استقال الرئيس ريتشارد نيكسون بعدما وافقت اللجنة القضائية بمجلس النواب على بنود المساءلة في فضيحة ووترجيت لكن قبل أن يقرها المجلس بكامل أعضائه.

رويترز

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: