الشؤون العسكريةالصينروسيا

تقرير: أمريكا قد تخسر تفوقها العسكري أمام الصين وروسيا

يرى مراقبون أن الولايات المتحدة من الممكن أن تخسر سباق التسلح التكنولوجي، الذي تتنافس فيه منذ عقود أمام قوى كبرى مثل الصين وروسيا، وأن ذلك قد يؤدي إلى تآكل القوة الأمريكية.

ويقول المحللون، وفق تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، إن التقدم السريع للتكنولوجيا التي تفوق سرعتها سرعة الصوت أدى إلى تآكل القوة الأمريكية التي كانت لا يمكن التغلب عليها في السابق، في الوقت الذي تضخ فيه روسيا مليارات الدولارات في تصنيع صواريخ البرق السريع، فيما تسرق الصين أفضل أبحاث الغرب، وتستخدمها لإبطال القوة العسكرية الأمريكية.
فشل واشنطن
وبحسب التقرير، جاء ملف سباق الصواريخ والطائرات التي يمكن أن تسافر بقدر خمسة أضعاف سرعة الصوت، على طاولة النقاش بين القادة العسكريين والأكاديميين والصناعيين الذين اجتمعوا في مؤتمر رفيع هذا الأسبوع، في جامعة بوردو.
ويركز المهتمون بهذا الشأن، على حقيقة أن سرعة ودقة هذه الأسلحة الجديدة، تهدد بجعل الأصول العسكرية التقليدية من دبابات، وحاملات طائرات، وغواصات، دون فائدة بين عشية وضحاها.
ويقول التقرير، إن واشنطن سمحت لبكين وموسكو باتخاذ خطوات هائلة في هذا المجال، في حين فشلت في مواكبة أو حتى تطوير استراتيجية شاملة لمواجهتم.
ويلفت التقرير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يفتخر بأن بلاده تمتلك صاروخاً ذو قدرة أعلى من القدرة النووية، يمكنه أن يتهرب فعلياً من أي نظام دفاعي على الأرض، بما في ذلك نظام الدفاع الأمريكي.
الصين.. أكبر تهديد
ورغم أن قدرات روسيا تبعث على القلق، كما يقول المحللون، إلا أن الصين تشكل تهديداً أكبر، حيث يستخدم العسكريون في الصين، استراتيجية أعمق ناتجة عن عقود طويلة من دراسة البحوث الأمريكية، ونسخ ما يصلح، واستخدام شراكة تكافلية متأصلة بين قطاع الأعمال والحكومة لإقحام الولايات المتحدة.
يقول مارك لويس، مدير معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا بمعهد تحليلات الدفاع الرائد في مجال الأبحاث التي تفوق سرعة الصوت “قمنا بواجبهم من أجلهم. فاستندوا إلى جهودنا، وقرأوا جميع أوراقنا”.
ويصطف متعهدو الدفاع لتطوير أنظمة دفاعات صاروخية متطورة، للتعامل مع تحدي ترسانة الخصم التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. ووقعت شركة لوكهيد مارتن عقوداً بقيمة 2.5 مليار دولار للأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت في عام 2018 وحده.
تهديد كبير
ويؤكد لويس إلى جانب مسؤولين عسكريين، أن هناك قلق عميق من أن الولايات المتحدة ليست مستعدة تماماً لمواجهة أسلحة الخصوم في القرن الحادي والعشرين.
قال الجنرال في سلاح الجو جون هيتين، أمام لجنة في مجلس الشيوخ أثناء جلسة تأكيد منصبه الجديد النائب التالي لرئيس هيئة الأركان المشتركة إنه “كان من الواجب أن نتابع هذه التكنولوجيا باستمرار وعلى مر السنين، إلا أننا لم نفعل ذلك”.
تحديات
تشكل الصواريخ الفائقة الصوت، على وجه الخصوص، تحديات فريدة. تم تصميم الأسلحة لتحريكها بسرعة عالية مذهلة مع مستويات عالية من المناورة، وتمثل الأسلحة أكثر بكثير من مجرد خطوة أخرى في تطور القتال الحربي.
يقول لويس “لم تعد بحاجة إلى سلاح الجو من الدرجة الأولى لمواجهة سلاح الجو من الدرجة الأولى على الضفة الأخرى، إذا كنت تملك أسلحة تفوق سرعة الصوت لتدمير قاعدة جوية بأكملها.. لقد هزمت قدراتنا بفعالية”.
في دراسة كاسحة لمعدلات الصوت، صدرت العام الماضي، قالت مؤسسة راند، وهي مؤسسة فكرية غير ربحية، إنه على الرغم من تكثيف الولايات المتحدة لأبحاثها، يجب أن تأخذ زمام المبادرة في اتفاقية صاروخية عالمية مع روسيا والصين.
وتقول الدراسة “الشرط الذي لا مفر منه هو أن توافق الولايات المتحدة وروسيا والصين على سياسة عدم الانتشار”، إلا أن بعض المحللين يخشون أن يكون لدى موسكو وبكين شهية قليلة لتبني مثل هذا الاتفاق.
كسر الحواجز
يقول المراقبون إن نهج الصين في البحث العسكري يجعل من السهل نسبياً لجميع الأطراف المعنية العمل معاً لتحقيق هدف مشترك ومشاركة جميع المعلومات ذات الصلة على طول الطريق، أما في الولايات المتحدة، فكان للباحثين العلميين وقادة الصناعة ووزارة الدفاع تعاون مباشر أقل بكثير.
وأقرت وكالة الدفاع الصاروخي التابعة للبنتاغون بوجود عجز كبير في ميزانيتها للأبحاث المناهضة لسرقة الصوت. وقالت إنه ينبغي مضاعفة التمويل لعام 2020 البالغ 157 مليون دولار لهزيمة الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وذلك بالنظر إلى ارتفاع مستوى التهديد.
وكخطوة نحو بناء جبهة أكثر اتحاداً، أدرجت أغلبية أعضاء مجلس النواب الديمقراطي في نسختها من قانون تفويض الدفاع الوطني هذا الشهر بنداً لإنشاء “مكتب انتقالي مشترك لأسلحة الصوت”، داخل البنتاغون لتنسيق الأنشطة الفائقة السرعة عبر كل فرع من فروع الجيش.
فجوة
ويقول محللون إن المشكلات تتجاوز البنتاغون. في حين أن الرابطة الوطنية للدفاع الصناعي وغيرها من المنظمات قد بذلت جهوداً لتنشيط العلاقات بين مقاولي الدفاع والجامعات البحثية مثل بوردو، إلا أنه لا تزال هناك فجوة مقلقة بين الجانبين.
وقال إيان بويد، أستاذ هندسة الفضاء الجوي بجامعة ميشيغان: “من المهم حقاً أن نحصل على تعليقات حول فعالية البحث الذي نقوم به، إذا لم نتمكن من تطبيق بعض التقنيات التي نطورها، فلن نحصل على شيء”.
يقول الباحثون إن إيجاد طريقة لإغلاق الفجوة سيكون أمراً حيوياً إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق أهدافها الأوسع في سباق الصوتيات.

نقلا عن 24

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: