العلاقات الدولية

مفاجأة أكتوبر.. هل ستؤثر على فرص ترامب بالفوز في الانتخابات؟

بقلم: مروة عبدالحليم

في تطور استثنائي قلب السباق الانتخابي في الولايات المتحدة رأسا على عقب قبل نحو شهر من التصويت المقرر في الثالث من نوفمبر، فإن الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة ازدادت تعقيدا بإصابة الرئيس دونالد ترامب وزوجته بفيروس كورونا المستجد، وأصبحت مفتوحة على احتمالات لم تكن تخطر على بال أحد، وأضافت المزيد من التوتر إلى انتخابات توصف بأنها الأكثر توترا منذ عقود. 

منذ الإعلان عن إصابة الرئيس الامريكي بالفيروس تسود الأوساط السياسية الأمريكية حالة من الغموض والارتباك وحتى الخوف بين أنصاره وخصومه على حد سواء. فالرئيس ترامب يقع بحكم سنه (74 عاما) ضمن الفئة الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الفيروس. وحتى الآن تشير التقارير إلى أنه يعاني من أعراض خفيفة وبحالة صحية جيدة، وتم نقله إلى مستشفى “والتر ريد” العسكري، وسيتم عزله لمدة عشرة أيام على الأقل.

لكن ماذا لو ساءت حالة ترامب الصحية وأصبح عاجزًا عن أداء مهامه؟ وهو ما قد يترتب عليه تداعيات قانونية حسب نص المادة 25 من الدستور الأمريكي، التي تضع الخيارات في حال عجز الرئيس عن مزاولة مهام منصبه فيكون نائب الرئيس هو الشخص الذي تمنح له صلاحيات الرئيس، وفي حال عجز نائب الرئيس تكون نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب هي من تمنح لها صلاحيات الرئيس. وقد حدث ذلك ثلاث مرات منذ أن دخل التعديل حيز التنفيذ في عام 1967. عندما خضع الرئيس رونالد ريجان لعملية جراحية تتعلق بورم سرطاني عام 1985، وأصبح نائب الرئيس جورج بوش الأب رئيسا بالإنابة فترة مؤقتة. ومرتين في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، في عامي 2002 و2007، عندما كان يخضع لعمليات منظار القولون.

بالتالي، قد يكون للإصابة بالفيروس عواقب إيجابية أو سلبية على الرئيس دونالد ترامب. وسيتوقف هذا بالطبع على مدى خطورة مرض الرئيس. والتساؤل الذي يطرح نفسه الآن: ماذا سيحدث في انتخابات لا يفصلنا عنها سوى شهر واحد؟، وما هي فرص فوز ترامب في الانتخابات المقبلة؟ خاصة وأن إصابة ترامب بالفيروس سلاح ذو حدين، فقد تكون لصالحه في المعركة الانتخابية، وربما تحمل تداعيات سلبية على فرصه للفوز بولاية ثانية.

تداعيات محتملة

  • من المتوقع أن تسبب إصابة ترامب تداعيات خطيرة على حملته الانتخابية، وتشكل صعوبات فورية على مستقبلها مع اقتراب الانتخابات، فوجود ترامب في الحجر الصحي سيؤدي إلى توقف حملته على الأرض، ووقف نشاطها لفترة غير معلوم مدتها. وحتى لو نجا من مضاعفات الإصابة وتعافى في وقت قياسي فإنه قد لا يتمكن من استئناف الحملة الانتخابية خلال فترة نقاهة لا تعرف مدتها.
  • استغلال حملة بايدن للقضاء على فرص ترامب في الفوز برئاسة ثانية وإظهار قصور الإدارة الأمريكية الحالية في مواجهة فيروس كورونا، خاصة بعد أن تخطى عدد الإصابات حاجز الـ7 ملايين إصابة، والوفيات إلى 206 آلاف، ومن المتوقع أن يصل إلى 400 ألف بنهاية الموسم. وستركز على أن ترامب المواطن رقم واحد فشل في الحفاظ على حياته، فكيف سيحمي الأمة الأمريكية
  • إعلان إصابة ترامب سيدفع الحملة الانتخابية إلى إلغاء كافة الفعاليات والأنشطة الشخصية والانتخابية في الأسابيع المقبلة، وربما المناظرة مع المرشح الديمقراطي بايدن في 15 أكتوبر المقبل. وعلى الرغم من أن نتائج اختبار نائب الرئيس مايك بنس سلبية، إلا أنه كان بالقرب من كبار مساعديه والرئيس في البيت الأبيض الذي أصبح بؤرة لفيروس كورونا، لذا هناك شكوك في قدرته على مواجهة المرشحة الديموقراطية لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس. 
  • من المحتمل أن تقلل إصابة الرئيس من فرص فوزه في الانتخابات، خاصة أنه متأخر في استطلاعات الرأي وأثار أداؤه العدواني في المناظرة الأولى مخاوف جدية بين الجمهوريين الذين يعتقدون أن أسلوبه يؤجل قرار الناخبين المتأرجحين، فيما أظهر الاستطلاع الوطني الأول بعد المناظرة اتساع تقدم جو بايدن إلى 13 نقطة. كما رصدت مواقع أمريكية تفضيل أغلب من شاهدوا المناظرة الأولى أداء بايدن على حساب ترامب، رغم إجماع المراقبين على وصف مجرياتها بـ”الفوضى”.
  • ولأنه غالبًا ما استخف بضراوة المرض، وسخر من ارتداء القناع ومن التباعد الاجتماعي، وأدى إلى كارثة من خلال التجمعات الانتخابية الكثيفة، وسخر من خصمه بايدن لأخذه احتياطات مشددة، فمن المحتمل أن يواجه ترامب الإذلال العلني لكونه ضحية للفيروس الذي سخر منه. وهو لا يستطيع التعامل جيدًا مع الإذلال وفق ما أكدته ابنة أخ ترامب (ماري ترامب) في مقتطفات من كتاب مذكراتها، والتي قالت فيها إن “دونالد يتهرب غير قادر على تحمل الإذلال، والغش أسلوب حياته، ونرجسي وكاذب بطبعه”
  • تعرض الاقتصاد الأمريكي المتضرر جراء جائحة كورونا لضغط إضافي، إذ انخفضت العقود الآجلة للأسهم بمقدار 400 نقطة عندما انتشرت أخبار إصابة الرئيس، التي أعقبت تأكيدا سابقا بأن مساعده المقرب هيكس كان مصابا بفيروس كورونا. كذلك فإن خطر تهديد صحة القائد العام للقوات المسلحة يمكن أن يؤثر على أمن الدولة نفسها، خاصة إذا ما سعى أعداء الولايات المتحدة إلى تحقيق المكاسب واستغلال الفراغ المحتمل في القيادة. 
  • تزايد القلق على صحة ترامب، الذي يعاني من السمنة ويبلغ من العمر 74 عاما من أن يتعرض لمضاعفات الفيروس. كما حدث مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، حيث لاحظ المقربون أن جونسون لا يزال يتعافى، ولا يزال يعاني من ضعف إدراكي وحسي بسبب معركته مع كوفيد-19. وهذا يعني احتمال ابتعاد ترامب عن الساحة السياسية لفترة مع التحدي النفسي المصاحب للشفاء الذي يثقل كاهله.

مكاسب متوقعة

هناك عدد من المزايا السياسية المحتملة بتشخيص ترامب بكوفيد-19، وإصابته قد تكون لصالحه في المعركة الانتخابية، وذلك على النحول التالي: 

  • تشير التجارب التاريخية إلى أن المرشحين الرئاسيين الذين يتعرضون لحادث عارض غالبًا ما يفوزون في الانتخابات التالية، فمحاولة اغتيال رونالد ريجان عام 1981 مكنته من الفوز في انتخابات عام 1984. وعندما توفي وارن جي هاردينج في منصبه (عام 1923)، مكث حزبه الجمهوري في البيت الأبيض لمدة عشر سنوات أخرى.
  • إصابة ترامب بكورونا قد تكون الدافع للتعجيل بإعلان التوصل إلى لقاح للفيروس قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وفي هذه الحالة قد يكسب ترامب الجولة، خاصة وأن الشعب الأمريكي في تلك الحالة سوف يتعاطف معه، ومن ثم يعزز ذلك من فرص نجاحه. 
  • ترامب ليس أول زعيم يصاب بفيروس كورونا. فقد سبقه بوريس جونسون، ثم الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي كانت إصابته خفيفة نسبيًا، وادعى بناء على خبرته الشخصية أن عددًا قليلاً من الأشخاص الذين يصابون بالفيروس يموتون بالفعل. وهو نفس الاتجاه الذي يؤكده ترامب دوماً. وبالتالي في حال تعافي ترامب فإن ذلك سيؤكد أنه كان على حق. وأن عمليات الإغلاق كانت بمثابة رد فعل مبالغ فيه على مرض معدٍ ولكنه ليس خبيثًا. على جانب آخر، رفعت إصابة جونسون وبولسونارو من شعبيتهما. فقد أظهرت بيانات موقع yougov أن جونسون حظي بأعلى تقييم لأدائه منذ توليه منصبه، إذ بلغت نسبة الرضا في 13 أبريل 66%، مقارنة بـ 46% في الاستطلاع السابق، بتاريخ 16 مارس.  وفي البرازيل، أظهرت بيانات لمؤسسة Datafolha، ارتفاع شعبية بولسونارو إلى أعلى مستوى منذ توليه المنصب، وحدث ذلك رغم تسبب سياسات بولسونارو باحتلال البرازيل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث الإصابات والوفيات

ختامًا، أمام ترامب نحو شهر حتى يوم الانتخابات للخروج من كبوته، وحتى ذلك الحين فإن طريق النصر محفوف بالصعوبات، خاصة وأنه سيظل لمدة من عشرة إلى أربعة عشر يومًا كحد أدنى في الحجر الصحي بعيدًا عن الناخبين، وهو ما قد يؤثر في فرص فوزه في الانتخابات. كما أن الجو المحيط بالحملة مليء بالارتباك. ولا يعلم أحد ما سيفعله ترامب وما لن يفعله، وما إذا كان سيستمر في مهاجمة بايدن على تويتر أم سيقلص جهوده أثناء التعافي. لا أحد متأكد ما إذا كانت المناظرات التي حددها مع بايدن – في 15 أكتوبر و22 أكتوبر – ستجرى في مواعيدها أم لا. هذا الارتباك في المشهد سببه عدم وجود مماثل في تاريخ الولايات المتحدة يمكن مقارنته به.

المصدر: المرصد المصري

اظهر المزيد

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: